فؤاد سزگين
276
تاريخ التراث العربي
الحاذقين ، ويضرب مثالا على ذلك وضع جابر فقد كان هناك عديد ممن سمّوا أنفسهم بجابر وسيأتي بعده غيرهم أيضا « 1 » . وبعد ، فإذا كنا نخالف كراوس ولا نرى أية صلة بين « كتاب الماجد » وبين النصيريين ، تبقى الإجابة على السؤال عن حقيقة هذا الكتاب . ونحن نعتقد أن معالجة هذا الكتاب وتقويمه يجب أن تتم في إطار نظرية جابر في الميزان ، وفيما يتعلق بتطور هذه النظرية . فالظاهر أن هذا الكتاب تقدم بداية تطور نظرية جابر ، إذ ينطلق من تعاليم الغنوسطيين الشيعة الأوائل من جهة ولأنه من جهة أخرى تيسر له نظرية ميزان لسيميائي ما قبل الإسلام . ولهذا نود أن نحدد هذه المرحلة زمنيا في منتصف القرن الثاني / الثامن . ولقد تطلب اكتمال نظرية ميزان معقدة للحروف وللأشياء العضوية وغير العضوية ، تطلب تطورا طويلا ، الأمر الذي اقتضى أن يعرف مصادر كثيرة أخرى كذلك . ومن الجدير بالذكر أن كراوس نفسه نوه بفعل الغنوسطية الإسلامية ، التي كانت بدورها متأثرة بالسحر القديم وبالغنوسطية التي سبقت الإسلام ، بفعلها على نظرية جابر في الميزان « 2 » . ومن الحجج الأخرى التي تدحض تبعية جابر المزعومة بنصيريي القرن الثالث / التاسع ، ما بينه كراوس نفسه في قضية مشابهة في « سفر يصيرا » ( من القرن الثاني في الغالب ) . فقد وجد كراوس فيه مصطلحا ، كالذي كان يستعمل لدى العرب ، ووجد ترتيبا للحروف وفقا لمخارجها ، ترتيبا يبدو أن له صلة ما ، بالنظريات اللغوية عند فقهاء اللغة العرب الأقدمين « 3 » . وقد ذكر كراوس أن ماسينيون نبه « 4 » إلى أن أهم الحروف ، التي تشكل أساس النظام في « سفر يصيرا » ، وهي الحروف الثلاثة -
--> ( 1 ) المصدر السابق ص 113 . ( 2 ) كراوس ii ص 262 - 263 . ( 3 ) كراوس ii ص 266 - 269 . ( 4 ) ماسينيون ، مصدره المذكور له أعلاه ص 39 ، ن 4 .